الصفحة 91 من 314

من لم يؤمن بالله ولم يطعه ولم يشكره بل استعان بهذه النعم#

على معاصيه فإنها غير خالصة ولا مباحة له بل يعاقب عليها ويسأل عنها يوم القيامة (كذلك نفصل الآيات) نوضحها ونبينها (لقوم يعلمون) لأنهم الذين ينتفعون بما فصله الله من الآيات ويعلمون أنها من عند الله فيعقلونها ويفهمونها، ثم ذكر المحرمات التي حرمها في كل شريعة من الشرائع فقال (قل إنما حرم ربي الفواحش) وهي الذنوب الكبار التي تستفحش وتستقبح لشناعتها وقبحها وذلك كالزنا واللواط ونحوهما (ما ظهر منها وما بطن) أي السر والعلانية التي تتعلق بحركات البدن والتي تتعلق بالقلوب كالكبر والعجب والرياء والنفاق ونحو ذلك (والإثم والبغي بغير الحق) الإثم الذنوب التي تؤثم فاعلها وتوجب له العقوبة في حقوق الله، والبغي الاعتداء على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فدخل في هذا الذنوب المتعلقة بحقوق الله والذنوب المتعلقة بحقوق الخلق (وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) أي وحرم الله أن تشركوا به ما لم ينزل به عليكم حجة بل أنزل الحجة والبرهان على التوحيد والإيمان.

والشرك هو أن يشرك مع الله في عبادته أحدًا من الخلق وشمل ذلك الشرك الأصغر كالرياء والحلف بغير الله ونحو ذلك (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) أي وحرم ربي القول عليه بغير علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه، فكل هذه قد حرمها الله ونهى العباد عن تعاطيها لما فيها من المفاسد الخاصة والعامة، ولما فيها من الظلم والتجرؤ على الله والاستطالة على عباد الله وتغيير دين الله وشرعه.

ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:

1 -وجوب ستر العورة في الصلاة فرضها ونفلها.

2 -مشروعية التجمل وأخذ الزينة في الجمع والأعياد وسائر الصلوات باللباس الحسن وأفضله البياض وتمام ذلك وكماله بالتنظيف والتطيب والسواك.

3 -الأمر بتناول الأكل والشرب والنهي عن تركهما.

4 -تحريم السرف في المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك.

5 -وعيد المسرفين بأن الله لا يحبهم وإذا كان لا يحبهم فهو يبغضهم ويمقتهم.

6 -الإنكار على من يحرم ما أحل الله له من الطيبات الأكل والشرب والزينة.

7 -اختصاص المؤمنين بأكل الطيبات وخلقها لأجلهم في الدنيا وخلوصها لهم في الآخرة.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت