الصفحة 94 من 314

الاعتداء كون#

العبد يسأل الله مسائل لا تصلح له أو يتنطع في السؤال أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه (ولا تفسدوا في الأرض) بعمل المعاصي (بعد إصلاحها) بالطاعات فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق وهي سبب زوال النعم وحصول النقم وهلاك الأمم، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [1] كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق والأعمال والأرزاق وأحوال الدنيا والآخرة (وادعوه خوفًا وطمعًا) أي خوفًا من عقابه وطمعًا في ثوابه طمعًا في قبولها وخوفًا من ردها لا دعاء معجب بنفسه معظم لها أو دعاء من هو غافل لاه ساه وهذا من إحسان الدعاء ولهذا قال: (إن رحمت الله قريب من المحسنين) في عبادة الله المحسنين إلى عباد الله فكلما كان العبد أكثر إحسانًا كان أقرب إلى رحمة ربه وكان ربه قريبًا منه برحمته.

ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:

1 -انفراد الله تعالى بالربوبية والخلق والأمر واستحقاقه للعبادة دون سواه.

2 -من أدلة ربوبية الله خلقه للسماوات والأرض وما فيهن وما بينهن وتسخيره الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم.

3 -أن خلق السماوات والأرض وقع في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ليعلم عباده التريث وعدم العجلة في الأمور وإلا فهو قادر على خلقها بلحظة.

4 -الإيمان باستواء الله على عرشه وعلوه على خلقه.

5 -الحث على عبادة الله تعالى بإخلاص ودعائه وسؤاله بعزم وحزم واجتهاد وذل وخفية ورغبة ورهبة خوفًا وطمعًا.

6 -تحريم الاعتداء في الدعاء ووعيد المعتدين بأن الله لا يحبهم.

7 -النهي عن الإفساد في الأرض بالمعاصي بعد إصلاح الله إياها بالطاعة.

8 -أن المعاصي سبب لكل شر وهلاك وشقاء في الدنيا والآخرة.

9 -أن طاعة الله سبب لكل خير وصلاح وسعادة.

10 -الحث على الإحسان في عبادة الله بإخلاصها وتكميلها والإحسان إلى خلقه بالقول والفعل والعلم والمال والجاه.

(1) سورة الروم آية 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت