وقال تعالى: {وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد، فعال لما يريد} . وقد قرئ المجيد صفةً لله وقرئ بالخفض صفة للعرش.
وقال تعالى: {قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون الله، قل أفلا تعقلون} فوصف العرش بأنه مجيد، وأنه عظيم.
وقال تعالى: {فتعالى الله الملك الحق، لا إله إلا هو رب العرش العظيم} فوصفه بأنه كريم أيضًا وكذلك في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: (( لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ) )فوصفه الحديث بأنه عظيم وكريم أيضًا أهـ.
فأين يذهب المعترض بهذه الآيات الكريمة والنصوص القطيعة في إثبات العرش ووصفه، وهل من سبيل إلى إنكارها أو صرفها عن ظاهرها؟ وتأويل أعظم مخلوق وأكبر موجود بالعدم الصرف!! وأي فرق بين وجود السماوات والأرض والعرش والكرسي يا ترى؟!! وهل يعقل ما يقول من يعادي هذه النصوص، ويخرق الإجماع الذي حكاه ابن عبدالبر، ويلقب ابن تيمية بالحشوي، ويسمى المؤولين والمعطلين بأهل السنة؟! ويقول عن ابن تيمية: لا يعد هذا الحشوي من صغار تلامذتهم!! كما تراه في مقدمة تبيين كذب المفتري. وتلقيب شيخ الإسلام بالحشوي من الحشو الذي لم يقع له نظير، ومن التقليد المميت للعقل والشعور؛ بل من التعصب الشنيع الذي لا يرضاه لنفسه إلا ورثة اليهود البُهت، فإن هذا الإمام جمع في كتابه بين العقل والنقل جمعًا كَمَّ فيه أفواه جميع أهل الابتداع والأهواء، وهذا الخوض بالباطل لا يضر شيخ الإسلام ولا يزيد مريديه إلا بصيرة في دينهم ورسوخًا، ويأبى الله للحق إلا أن يظهر، وللباطل أن يذل ويقهر، وها هي كتب شيخ الإسلام تطبع وتنشر، وتطرد بنورها