فأنت ترى أن كتاب منهاج السنة النبوية قد كتب ردًا لاعتداء من اعتدى على أهل السنة وتهجم عليهم، وطعن في دينهم، وأن شيخ الإسلام، قد أحضر إليه كتاب الشيعي ولم يكن رآه، وطلب منه أهل السنة والجماعة رد مفترياته على أهل السنة وهو شيخهم؛ بل شيخ الإسلام، ومن أولى منه ببيان الحق وأقدر منه عليه؟
2 -إن الملك المغولي"خدابنده"قد ترفَّض أو تشيع على يد ابن المطهر الحلي قبل صدور رد شيخ الإسلام عليه كما هو ظاهر من كلامه.
3 -إن أقصى ما في كلام شيخ الإسلام هو الدعوة إلى الاعتدال في الأقوال والأعمال، وتخفيف غلو الغالين في العقائد، وتقليص ظل عصبيات أهل البدع والأهواء، ودفع أكاذيبهم وأباطيلهم، والغرض من ذلك كله تنوير العقول، وتقريب القلوب، وتطهيرها مما تراكم عليها من أوضار الباطل، وأوغاد الحقد، وإزالة ما استحكم فيها من جفوة وقسوة.
وهذه نبذة صغيرة من كلام شيخ الإسلام مصدقه لما ذكرناه.
قال رحمه الله:"وأما الرافضي فإذا قدح في معاوية بأنه كان باغيًا ظالمًا، قال له الناصبي: وعلي أيضًا كان باغيًا ظالمًا لما قاتل المسلمين على إمارته وبدأهم بالقتال، وصال عليهم وسفك دماء الأمة بغير فائدة لا في دينهم ولا في دنياهم، وكان السيف مسلولًا في خلافته على أهل الملة، كفوفًا عن الكفار- إلى أن قال- فالخوارج والمروانية وكثير من المعتزلة وغيرهم يقدحون في علي رضي الله عنه وكلهم مخطئون في ذلك ضالون مبتدعون"أهـ.