فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 24

قلبه للحقائق رأسًا على عقب

قال الإٌمام أبو القاسم بن عساكر حافظ الشام في كتاب تبيين كذب المفتي فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري (ص37) : وقذفوه (أي الإمام الأشعري) بمثل ما قذفت به اليهود عبدالله بن سلام وأباه سلامًا، ونقل في (ص40) عن أبي بكر القيرواني أن أبا الحسن لما رجع من مذهب الاعتزال صار عند المعتزلة ككتابيٍّ أسلم، وأظهر عوار ما تركه، فهو أعدى الخلق إلى أهل الذمة، وكذلك الأشعري أعدى الخلق إلى المعتزلة، فهم يشنعون عليه الأشانيع، وينسبون إليه الأباطيل.

وعلق عليه الكوثري فقال في تعليل ما قذفت به اليهود ابن سلام وأباه، حيث قال اليهود هو شرنا وابن شرنا، وتنقصوه حين علموا أنه أسلم بعد أن كانوا يقولون فيه هو خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، وهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور، على ما جاء في صحيح البخاري وغيره (قال) : وقد ورث منهم أفراخهم المشبهة! الوقيعة في إمام السنة ببهتان يختلقونه هداهم الله تعالى أ. هـ.

فأنظر أيها المطلع البصير إلى هذه الوقيعة الشنيعة في أئمة التوحيد والفقه والحديث، وكيف يجعلهم الكوثري أفراخ اليهود! ويرميهم بالتشبيه وباختلاق البهتان! وهم لم يزيدوا على أن أثبتوا لله تعالى ما أثبته هو لنفسه من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تعطيل، وهذا هو مذهب الإمام الأشعري الأخير الذي صار إليه، ودان الله به وعزم أيلقاه عليه. وفي التبيين (ص40) أنه صعد على منبر الجمعة ومعه شريط شده في وسطه، وقال: اشهدوا عليَّ أني كنت على غير دين الإسلام، وأني قد أسلمت الساعة، وأني تائب مما كنت فيه من القول بالاعتزال، فعلى مذهب هذا الأعجمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت