الصفحة 58 من 159

ليتلقى العلاج هناك، إذ كان العلاج غير متوفر في السعودية آنذاك، فسافر إليها، وجلس فيها نحو شهر حتى شفاه الله.

وكان - رحمه الله - يستفيد من كل دقيقة ففي فترة علاجه تلك، تعرف على علمائها وفضلائها، ثم (عاد إلى عنيزة ليكمل علمه وتدريسه مع نصح الأطباء له بأن لا يجهد نفسه، وأن يعطي لنفسه الراحة، لكنه لم يصبر على ترك العلم، وبدأ بالتعليم والتأليف والبحث مرّة أخرى) [1] . ولكن (ما لبث أن عاوده المرض مرّة ثانيّة أشدّ مما كان عليه من قبل وفي ليلة الأربعاء 22 من شهر جمادى الآخرة سنة 1376هـ أحس بشيء في جسمه مثل البرد والقشعريرة، وبعد أن أكمل الدرس للطلاّب أتم صلاة العشاء الآخر إمامًا وبعد السلام أحس بثقل وضعف، فأشار إلى بعض تلاميذه أن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته، ففزع لذلك أناس آخرون من الذين حضر للصلاة، وإن وصل الشيخ إلى بيته حتى أغمي عليه، ثم أفاق بعد ذلك وذكر الله وأنثى عليه وحمده، وتكلّم مع الموجودين عنده بكلام حسن وبعد ذلك عاوده الإغماء مرّة أخرى فلم يتكلم) [2] وفي صباح يوم الخميس سقط القلم من بين أصابع الشيخ، وذاب الصوت القوي النديّ اللطيف، الذي ملأ طباق الأرض علمًا، وسكت اللسان الذي جالت الحكمة والآي من فوقه، وأطبقت الشفتان اللتان طالما تحركتا بالفقه والتأويل والتفسير، وحيل بين الثرى وبين الثُريا برحيله، وحزن الكثير ممن لم يكن لهم لقاء مع الشيخ في حِلَق الدرس والتلقي بين يديه ... فكان وفاته - يرحمه الله -

(1) الشيخ عبد الله البسام - علماء نجد خلال ستة قرون

(2) حياة الشيخ عبد الرحمن السعدي في سطور - احمد القرعاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت