الصفحة 8 من 17

رسول الله؟ قال (أُنزلت على آنفا سورة) . فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3 ) ) . ثم قال: (أتدرون ما الكوثر) ؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنه نهر وعدنيه ربى عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيُختلج [1] العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتى. فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك) [2] وهذا الحديث استدل به مَن يرى السورة مدنية لرواية أنس له ولم يُسلم رضي الله عنه إلا في المدينة [3] .

وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه [4] . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقا على قول سعيد: وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول ابن عباس إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره إن المراد به نهر في الجنة لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيدا أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر مِن لفظ النبي صلى الله عليه و سلم فلا معدل عنه. ا. هـ [5]

وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالا أخرى غير هذين تزيد على العشرة منها: قول عكرمة الكوثر النبوة , وقول الحسن الكوثر القرآن , وقيل تفسيره , وقيل الإسلام , وقيل إنه التوحيد , وقيل كثرة الأتباع , وقيل الإيثار , وقيل رفعة الذكر , وقيل نور القلب , وقيل الشفاعة , وقيل المعجزات , وقيل إجابة الدعاء , وقيل الفقه في الدين , وقيل الصلوات الخمس [6] . والصحيح هو ما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

وهذا النهر العظيم جاءت له صفات كثيرة منها:

(1) أي يقتطع وينتزع. الديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 2/ 132

(2) رواه مسلم (607)

(3) انظر: تفسير ابن كثير 8/ 498

(4) رواه البخاري (6207)

(5) فتح الباري 8/ 732 تحفة الأحوذي 9/ 205

(6) فتح الباري 8/ 732 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20/ 217 الدر المنثور 8/ 650المحرر الوجيز 5/ 497

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت