الصفحة 50 من 89

ولما تحقق ما أراد الله تعالى في هذا الخروج من المواجهة الحتمية بين الفريقين جعل النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في القتال فقام المقداد بن عمرو فقال: يارسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (( إذهب أنت وربك فقاتلا إن هاهنا قاعدون ) )ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له بخير . (107) . ثم طلب النبي صلى الله عليه وسلم المشورة من الناس وكان يريد أن يسمع قول الأنصار فقام سعد بن معاذ فقال . والله لكأنك تريدنا يارسول الله ؟ فقال: أجل ، قال فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فصل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وسالم من شئت ، وعاد من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واعطنا ما شئت ، وما أخذت منا أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت به من أمر فأمرنا تبع لك ، فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا ، إنا لصُبُر في الحرب ، صُدُق اللقاء ، ولعل الله يريك منّا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . فسُرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ثم قال: سيروا وأبشروا ، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم . نزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادي ، ونزل المسلمون بالعدوة الدنيا كما أخبر الله تعالى عنهم فقال: ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا الآية ) الأنفال (11) . كان عدد المشركون آذنذاك يصل إلى ألف مقاتل بينما المسلمون لايتجاوزون ثلث هذا العدد فقط ثلاث مئة وبضعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت