الصفحة 51 من 89

عشر مقاتلًا . ومع ذلك فقد كان الله معهم فحوّل الخوف إلى أمان وأنزل عليهم النعاس حتى كان أحدهم يسقط سوطه من يده ، وأنزل عليهم ماء من السماء ليسكنهم به كما قال الله تعالى: (( إذا يغشيّكم النعاس أمنه منه وينزّل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ... الآية ) )الأنفال (44) . ويزيدهم الله طمأنينة ثالثة حين أرى المسلمين قلة جموع المشركين ، وصور الله قلة أعداد المسلمين في أعين المشركين حتى يتم اللقاء كما في القرآن الكريم: (( وإذ يريكموهم إذا التقيتم في أعينكم قليلًا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا وإلى الله ترجع الأمور ) )الأنفال (44) . ولما قربت المنازلة عدّل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف الصحابة ولجأ إلى مولاه وناصره ، ومن له الأمر أولًا وأخيرًا فدخل العريش وناشد ربه النصر ويردد: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد حتى سقط الرداء من رأسه . ونزلت الملائكة مقاتلة مع المسلمين ، وبدأت ثورة المعركة يتقدم المشركين إبليس في صورة سراقة ين مالك ، وبدأ الأعداء يتساقطون واحدًا تلو الآخر فسقط من كبرائهم أمية بن خلف ، وسقط رأس الباطل أبو جهل ، وتناثر عقد أهل الشرك ، ونصر الله المسلمين نصرًا عظيمًا دون نظر إلى قلة ، أو اعتبار بالكثرة ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصناديد قريش فسحبوا إلى بئر بدر وقذفوا فيها ، ثم وقف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يافلان ، يافلان ، ويافلان ابن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا به ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ً ؟ . فقال عمر يارسول الله: ما تكلّم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . وهكذا سجّل التاريخ في شهر رمضان بالذات هذا النصر العظيم ، فكانت الصولة للطاعة ، والفشل والهزيمة للمعصية والعاصين . ألا فما أعظم أثر الطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت