فهرس الكتاب
كل فكرة أو رأي أو مشورة أو عمل تحسب في عداد المنكر بكل ما نستطيع . وحين نكون كذلك فلنهنأ بطمأنينة تعايش قلوبنا ، ولنسعد بالأمن والرخاء يعم مجتمعاتنا وبلادنا . وفقنا له وإياكم لمد يد المعروف ، وجعلنا الله مفاتيح للخير مغاليق للشر . إنه ولي ذلك ولقادر عليه .
العشر الأواخر
هانحن أيها المسلمون نقف وإياكم على أعتاب العشر الأخيرة من رمضان المبارك ، بعد أن كنا بالأمس ننتظر قدوم شهرنا الميمون . وهذه العشر هي مسك الختام ، وأيامها أفضل أيام الشهر ولياليها أفضل أيام العام . وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أيهما أفضل أيام عشر ذي الحجة أم أيام عشر رمضان الأخيرة . فأجاب رحمه الله بالجواب التالي: أيام عشر ذي الحجة الأولى أفضل من هذه الأيام وليالي العشر الأخيرة من رمضان أفضل من ليالي العشر الأول من ذي الحجة . ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التعبد لله خلال هذه العشر حيث كان يعتكف خلالها ، ويقوم ليلها ، ويبيت متحريًا لأعظم ليلة تنتظر ليلة القدر . ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وشد مئزره . زاد مسلم: وجد وشد مئزره . وذلك كناية عن إقباله على العبادة ، وانشغاله بها ، وترك الالتفات إلى الدنيا مهما كانت الرغبة إليها والتشوق لها . وهذا في العادة لايكون إلا لمن أيقن هذا الفضل ، وطمع في حصوله ، ورجى الله في لقياه . وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكيف لايكون المؤمن حريصًا على التهجد في مثل هذه الليالي وقد طرق مسمعه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر ) . وصدق القائل: وسجود المحراب واستغفار الأسحار ودموع المناجاة: سيماء يحتكرها المؤمنون .. ولئن توهم الدنيوي جناته في الدينار والنساء والقصر المنيف فإن جنة المؤمن في محرابه . لقد زكى