الصفحة 60 من 89

الله عليه وسلم قال: في الجنة غرف يُرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يارسول الله ؟ قال: لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وبات قائمًا والناس نيام ) (112) . وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الليل لساعة لايوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه . وذلك في كل ليلة . (113) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فاستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ (114) . وعند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى الله تعالى ، ومنهاة عن الإثم ، وتكفير للسيئات ، ومطردة للداء عن الجسد (115) وعند الحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فقال: يامحمد عش ما شئت فإنك ميت ، واحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس . (116) إن التراويح حين يشهدها المسلم مع الإمام حتى ينتهي هي أول دليل على حرص الإنسان على ليالي هذا الشهر الكريم . وحينما يعود الإنسان مرة أخرى إلى ولوج المسجد في صلاة التهجّد إنما يبرهن صدق هذا الإقبال ، ويكتب بهذا الحرص علو كعبه في الخير ، ونماء ذاته في الصلاح ، وحين يزداد الواحد منّا همة على هذه الهمة فيتم هذا الإقبال في بيته قبيل ولوج الفجر ليختم بها ليلته يكون في عداد السابقين الأخيار . وفقنا الله وإياكم إلى إحياء هذه الليالي بميراث السلف الصالح من القيام والذكر والتعبّد لله تعالى ، وجعلنا وإياكم ممن يشهد في ليله ليلة القدر التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم القائمين والمتعبدين في مثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت