الصفحة 61 من 89

الليالي .

ليلة القدر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد

فإن شهر رمضان شهر كريم ، وفضائله جمة لايحصيها عاد ، ومن هذه الفضائل العظيمة التي اختص الله بها شهره الكريم ليلة القدر ، وما سميت ليلة القدر إلا لشرفها ومكانتها وعظم قدرها عند الله تبارك وتعالى: وهي ليلة واحدة في العام في شهر رمضان خاصة ، وفي عشره الأخيرة على وجه التحديد ، وقد أشاد الله تعالى بها في كتابه الكريم فقال: (( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ماليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر ) )سورة القدر .

وصدق سيّد في ظلاله رحمه الله تعالى حين قال: الحديث في هذه السورة عن تلك الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود كله في فرح وغبطة وابتهال . ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى . ليلة بدء نزول هذا القرآن على قلب محمد صلى الله عليه سلم ليلة ذلك الحدث التي لم تشهد الأرض مثله في عظمته ، وفي دلالته ، وفي آثاره في حياة البشرية جميعًا . اهـ . (117) قال صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . (118) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( التمسوها في العشر الأواخر ـ يعني ليلة القدر ـ فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي) . (119) . وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) (120) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر . (121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت