فهرس الكتاب
أحدهم بتوبته التخرج من الجامعة أو اللحاق بالوظيفة أو تجاوز مناسبة قادمة ، وقد يتحقق لهم هذا فيعودون للتسويف من جديد ، وقد لا يتحقق ، ويكون الموت أسرع إلى أحدهم من وقوع هذه المناسبات ، وليت شعري حينما يرحلون إلى باريهم ، ويعاينون عند الموت ملائكة الرحمن ، ويشهدون تفريطهم ، وتسويفهم ، أنّا لهم العودة ! وكيف يصححون هذه الأخطاء . إن رمضان أيها المسلمون فرصة من أعظم الفرص لاستدراك العمر ، والإقبال على الله تعالى ، وكم ممن عاش رمضان من قبلنا كانوا يأملون أن يأتي رمضان آخر ليقررون فيه قرار التوبة المنتظر فخانهم الأمل ، وغرّهم التسويف ، وهم اليوم في ظلمة القبر ، وفي ضيق اللحود ، فلئن فاتت أؤلئك الفرصة فأنت أحرى من تكون بالاستفادة . فالله الله أن يرحل رمضان من عمرك وأنت على سابق حالك ، فإن الفرص قد لاتتكرر ، والأيام شواهد لك أو عليك . وفقنا الله وإياكم إلى التوبة ، وأرشدنا إلى طري النجاة إنه أعظم مسؤول .
الرحمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
لقد أثنى الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم على تمثّله لخلق الرحمة فقال تعالى: (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاروهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على الله .. الآية ) )سورة آل عمران (159) .
يقول محمد رشيد رضا في تفسيرألاية عند قوله: ولو كنت فظًا غليظ القلب .... قال: لأن الفظاظة وهي الشراسة والخشونة في المعاشرة وهي القسوة والغلظة وهما من الأخلاق المنفّرة للناس لايصبرون على معاشرة صاحبها وإن كثُرت فضائله ، ورجيت فواضله بل يتفرقون ، ويذهبون من حوله ويتركونه وشأنه لا يبالون ما يفوتهم من منافع الإقبال عليه ، والتحلّق حوله ، إذًا لفاتتهم هدايتك ، ولم تبلغ قلوبهم دعوتك . اهـ رحمه الله . (146)