فهرس الكتاب
وقال سيد رحمه الله في ظلاله معقبًا على الآية: فهي رحمة الله التي نالته ونالتهم ، فجعلته صلى الله عليه وسلم رحيمًا بهم ، لينًا معهم ولو كان فظًا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ، ولا تجمّعت حوله المشاعر ، فالناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة ، وإلى بشاشة سمحة ، وإلى ود يسعهم ، وحلم لايضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم .. في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ويحمل همومهم ولا يعنيهم همه ويجدون دائمًا عنده الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضا ... وهكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهكذا كانت حياته مع الناس . ما غضب لنفسه قط . ولا ضاق صدره بضعفهم البشري ولا احتجز لنفسه شيء من أعراض هذه الحياة . بل أعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة ندية ، وسعهم حلمه وبره وعطفه ووده الكريم . وما من واحد منهم عاشره أو رآه إلا امتلأ قلبه بحبه ، نتيجة لما أفاض عليه صلى الله عليه وسلم من نفسه الكبيرة الرحيمة . اهـ رحمه (147)
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة لهذا الخلق عمومًا وكيف لايكون كذلك وقد جاءت السنة بكثير من أحاديثه في الحث على هذا الجانب . فعن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لايرحم الله من لايرحم الناس ) ) (148) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا أهل الأرض ، يرحمكم من في السماء ) ) (149) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الحجرة يقول: (( لاتنزع الرحمة إلا من شقي ) ) (150)