الصفحة 33 من 35

التعريف و التنكير من أصولهم العربية¹

-الناطقون بالفصحى الآن في العالم العربي:

و قد نكب العالم العربي بتهاون كثير من أبنائه و بعض أولياء أمورهم في حق لغتهم العربية الفصحى، ... و تبعوا من نصحهم بتجنبها نطقا و كتابة و بالسخرية من الناطقين بها؛ ظانين أن هذا سبيلهم إلى حياة أفضل؛ ناسين أن العالم يسعى نحو هاوية سحيقة لا نجاة له منها إلا بنشر اللغة العربية الفصحى و إقناع الناس؛ ليتمسكوا بحبل الله المتين، فهو السبب الوحيد للنجاة، و أن يتحملوا مسئوليتهم كشهداء على الناس، ... و يتواصوا برواية أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"²، و إذا تذكر الناطق باللهجة العامية أنه أقل تمسكا بقواعد النطق السليم، و أقل محافظة على الفروق اللغوية الدقيقة بين الألفاظ و أقل إحساسا و تذوقا لجمال المعاني و أقل قدرة في التعبير عن نفسه ممن ينطق باللغة العربية الفصحى، و إذا لم يخدع نفسه بما ينطقه من ألفاظ ناقصة عوجاء، أدرك سبب اجتهاد الشيطان، و أعوانه؛ لإبعاده عن نطق اللغة العربية نطقا صوابا!!

و عرف كذلك سبب تهافت كثير من المستشرقين على دراسة اللهجات العامية و النفخ في الرماد بمحاولة تقعيدها؛ لعلها تجد يوما من يرقى بها، أو يدرجها في اللغة الفصحى أو يشغل بها عن اللغة الفصحى، كما أدى انشغال بعض الباحثين بالمظهر دون الجوهر إلى الجري خلف جهات مشبوهة، أو تركها تعبث باسم حرية البحث تارة، و باسم الاتفاقات السياسية المشبوهة تارة أخرى تحاول أن تشغل شداة الباحثين بنظريات لغوية صيغت؛ نتيجة ملاحظات مبتورة؛ ليفسر بها من شاء ملاحظاته على هواه؛ فتكلم في اللغات، و نشأتها، ... و تطورها، و في نشأة الإنسان، و تطوره، و ارتقائه ... إلخ، ثم نشط من بعدهم من كتب:"و لا نستطيع بحال من الأحوال أن ننكر المعرب في القرآن، و بخاصة بعد دراستنا للغات السامية أخوات العربية و علم اللغة المقارن، و قد رأينا من قبل إدراك الفقهاء و المفسرين و العلماء لهذه الكلمات المعربة و لأخوات العربية من الساميات"³ بالتأكيد أن قائل هذه الكلمات لا يزعم أنه أعلم باللغة من الله، و بالتأكيد أنه مسلم، ... و سبق له أن قرأ من آيات الذكر الحكيم:

(سورة النحل- آية 103) ، (سورة مريم- آية 97) ، (سورة طه- آية 113) ، (سورة الشعراء - آية 192 - 195) ، (سورة الزمر- آية 27 - 28) ، (سورة فصلت- آية 3) ، (سورة فصلت - آية 44) ، (سورة الشورى- آية 7) ، (سورة الزخرف- آية 3) ، (سورة الدخان- آية 58) ، (سورة الأحقاف- آية 12) و كلهن آيات مكيات. ?

ــــــــــــــ

? - (رمضان عبد التواب: التطور النحوي ص 95)

? - (شركة حرف لتكنولوجيا المعلومات: موسوعة الحديث الشريف- مسند الإمام أحمد- باقي مسند المكثرين حديث رقم 12575، رقمي)

? - (رجب عثمان محمد: المعرب في القرآن الكريم، ص 9)

? - (عبد الباقي: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مادة: عرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت