فهرس الكتاب
لكن مشكلته و من على شاكلته أنهم رددوا خلف القائلين بالمعرب في القرآن الكريم مزاعمهم دون أن يتثبتوا،
و أنهم ظنوا أن النتائج التي توصل إليها بعض الباحثين في اللغات الأوروبية يمكن تعميمها على اللغة العربية؛ ناسيين أن اللغة العربية هي اللغة السامية الأولى المحفوظة بحفظ الله للقرآن الكريم، و ليس حتما أن ينطبق عليها ما ينطبق على اللغات الأخريات التي كانت كل منهن في الأصل لهجة ينطقها العامة عجزا عن النطق باللغة الفصحى، و أن البحث في كثير من علوم اللغة العربية لا يقطف ثماره إلا الباحث المؤهل المؤمن العامل لوجه الله، الذي يؤمن بأن القرآن الكريم هو أصدق و أدق نص باللغة العربية، و أن هذا النص العربي المبين يجود بعطاءاته على المؤمنين به؛ قال الله سبحانه و تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَ شِفَاء وَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} (سورة فصلت- آية 44) و تلك شروط لا يشترطها البحث في غيرها من اللغات.
نتيجة البحث:
تبين من كل ما سبق أن:
-اللغة العربية هي اللغة السامية الأولى، و هي أسبق من غيرها من اللغات المعروفة.
-منطقة جنوب غرب شبه الجزيرة العربية المعروفة الآن باسم: اليمن هي الموطن الأول، أي: الحضانة الأولى للإنسان حتى إذا تزايدت أعداد البشر؛ خرجت منها الهجرات البشرية؛ لتعمير كوكب الأرض.
-خرج المهاجرون بلغتهم الأصلية، ثم تخففوا أثناء رحلتهم إلى محلات إقامتهم الجديدة من بعض خصائص اللغة بدرجة اختلفت باختلاف المؤثرات التي أثرت في كل فوج من المهاجرين.
-استحدث المهاجرون- في محلاتهم الجديدة- ألفاظا لظاهرات لم يسبق لهم بها عهد، و نسيت أسماء ظاهرات كانت معروفة في الموطن الأول و لم تعد موجودة في البيئة الجديدة، ثم أميتت بتقادم العهد على الألسنة، و تخففوا من بعض القواعد أثناء رحلة الهجرة؛ حتى آل لسانهم لما آل إليه.
-التوصيات:
أظهر هذا البحث الحاجة؛ لمعرفة إجابات عن أسئلة عرضت للباحث لعل باحثا ينشط؛ للإجابة عنها:
-لماذا ينحرف الساعي الخائف ممن يطلبه عن مساره صوب يده التي يستعملها؟
-ما محصلة انحراف جماعة بشرية تسعى خائفة ممن يطلبهم عن مسارهم في اتجاه غير واضح المعالم؟
-هل تتناسب محصلة انحراف الجماعة البشرية التي تسعى خائفة ممن يطلبهم عن مسارهم طرديا مع كل من شدة الخوف، و طول المسافة، و عدم وضوح معالم الطريق، و ضعف الدليل؟
-لماذا يعجز بعض العامة في بعض المناطق عن نطق حرف السين إلا شينا، أو العكس؛ فينطقون: السمس، أو: الشمش، بدلا من: الشمس و مع ذلك فإن المسلمين منهم جميعا يقرؤون الاسم صوابا بسهولة في ثلاثين آية ذكر في كل منها لفظ: الشمس في القرآن الكريم؟
المراجع: