الصفحة 10 من 139

أما وجود ألفاظ في القرآن وردت في لغات بعض العرب فأمر طبيعي ، لتوافق لغات العرب في معظم الألفاظ ، ولا يمكن القول إن لفظة ما في القرآن ليست من لغة قريش لمجرد وجودها في لغة أخرى من لغات العرب ، وكذلك الشأن في الألفاظ التي وردت في القرآن مما وقع مثله في بعض اللغات الأعجمية ، لا يمكن القول بناء على ذلك إن القرآن نزل بتلك اللغات (1) . قال ابن قتيبة:"غير جائز أن يكون في القرآن لغة تخالف لغة قريش ، لقوله تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } إلا أن يكون القائل لهذا أراد ما وافق هذه اللغات لغة قريش" (2)

إن القول بنزول القرآن الكريم بلغة قريش يتوافق مع شواهد التأريخ وطبيعة اللغات البشرية ، والعقل يقتضي أن تكون لغة أهل مكة ذات خصائص لغوية متجانسة ، وأن لغة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت متطابقة مع تلك اللغة ، وأن معنى نزول القرآن بلغة قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتلو القرآن ويبلّغه على نحو يطابق نطق العربية السائد في مكة ، وكان أهل مكة يسمعون منه القرآن ، ولا يستشكلون ذلك النطق ، كما أنهم لا يصعب عليهم تقليده .

(1) ينظر عن تلك الألفاظ: السيوطي: الإتقان 2/89-120 ، وابن بسطام: مقدمة كتاب المباني ص 214 - 215

(2) نقلًا عن أبي شامة: المرشد الوجيز ص 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت