الصفحة 9 من 139

ولا يكفي وجود الهمز في القراءة دليلًا على أن القرآن نزل بلغة غير قريش من العرب ، فهناك ما يشير إلى أن تسهيل الهمز كان سمة بارزة لقراءة أهل الحجاز ، وأن المصاحف كتبت بتسهيل الهمزة ، ويؤكد ذلك ما رواه ابن مجاهد عن عيسى بن مينا قالون ( ت 220هـ) تلميذ نافع وراوي قراءته ، أنه قال:"كان أهل المدينة لا يهمزون حتى همز ابن جندب ، فهمزوا: مستهزئون ، واستهزئ" [السبعة ص60] . وابن جندب هو مسلم بن جندب شيخ نافع . وما رواه ابن الأنباري عن خلف بن هشام البغدادي ( ت 229هـ) أنه قال:"وقريش لا تهمز ، ليس الهمز من لغتها ، وإنما همزت القراء بلغة غير قريش من العرب" (1) .

وقال أبو عمرو الداني:"والهمزة قد تصور على المذهبين من التحقيق والتسهيل ، دلالة على فشوهما واستعمالهما فيها ، إلا أن أكثر الرسم ورد على التخفيف ، والسبب في ذلك كونه لغة الذين وَلُوا نسخ المصاحف زمن عثمان ، رحمه الله ، وهم قريش... فلذلك ورد أكثر الهمز على التسهيل،إذ هو المستقر في طباعهم والجاري على ألسنتهم" (2) .

فقضية وجود الهمز في معظم القراءات القرآنية لا تكفي في رد الروايات الصحيحة المنقولة عن الصحابة والتابعين والقائلة بنزول القرآن بلغة قريش ، ويمكن تفسير شيوع الهمز في القراءات من خلال ظاهرة الاختيار في القراءة ، التي سنتعرض لها في الفقرة الأخيرة من هذا البحث .

(1) إيضاح الوقف 1/392

(2) المحكم ص 151

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت