وسمع خالد بن سلمة بن العاص المخزومي ( ت 132هـ) قتادة بن دعامة السدوسي ( ت 117هـ) يحدِّث عن أبي الأسود الدؤلي ( ت 69هـ) أنه قال: نزل القرآن بلسان الكعبين: كعب بن عمرو ، وكعب بن لؤي ، فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ( ت 126هـ) :"ألا تعجب من هذا الأعمى يزعم أن القرآن نزل بلسان الكعبين ، وإنما نزل بلسان قريش!" (1)
واستشكل بعض علماء السلف وجود ظاهرة الهمز في القراءة ، لأن قريش وأهل الحجاز لا يحققون الهمزة ، وجعلهم ذلك يقولون إن القرآن نزل بعضه بلغة غير قريش من العرب ، قال القاضي أبو بكر الباقلاني ( ت 403هـ) :"ومعنى قول عثمان أنه أنزل بلسان هذا الحي من قريش أي معظمه وأكثره نزل بلغتها ، ولم تقم حجة قاطعة على أن القرآن بأسره نزل بلغة قريش ، بل ثبت أن فيه همزًا ، وقريش لا تهمز، وثبت أن فيه حروفًا وكلمات بغير لغة قريش" (2) .
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر (ت 463 هـ) معلقًا على قول عثمان - رضي الله عنه السابق:"ومعناه عندي في الأغلب ، لأن غير لغة قريش موجود في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها ، وقريش لا تهمز" (3) . وقال أبو عمرو الداني ( ت 444هـ) :"وإن القرآن لم ينزل بلغة قريش فقط دون سائر العرب ، وإن كان معظمه نزل بلغة قريش" (4)
(1) الطبري: جامع البيان 1/29 ، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 9/313
(2) نكت الانتصار ص385
(3) التمهيد 8/279
(4) الأحرف السبعة ص 61