وحفظ لنا التاريخ شهادات لعدد من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تؤكد أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش ، منها رسالة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عبد الله بن مسعود حين بلغه أنه يعلِّم الناس القرآن في الكوفة بلغة قومه هذيل ، ونصها:"أما بعد فإن الله تعالى أنزل القرآن بلغة قريش ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل" (1) .
ومنها قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - للثلاثة القرشيين الذين نسخوا الصحف في المصاحف مع زيد بن ثابت:"إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم" (2) .
كما رُويَ عددٌ من أقوال علماء التابعين تؤكد ذلك أيضًا ، منها قول مجاهد بن جبر المكي ( ت 102هـ) المفسر ، تلميذ ابن عباس ، في تفسير قوله تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } : نزل القرآن بلسان قريش (3) . ومنها قول عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي القرشي ( ت 116هـ) : نزل القرآن بلساننا ، يعني قريش (4) .
(1) ينظر: أبو شامة: المرشد الوجيز ص 101، وابن حجر: فتح الباري 9/9 ، وذكرا أن أبا داود أخرجه في سننه ، وهو غير موجود في الطبعة المتداولة ، وأخرجه الأندرابي في الإيضاح ص 55 عن كعب بن مالك.
(2) البخاري: الجامع الصحيح 6/226 ، وابن أبي داود: المصاحف ص 18 ، والداني: المقنع ص 5
(3) ابن أبي شبيبة: المصنف 6/121 ، والسيوطي: الدر المنثور 5/5
(4) ابن أبي شبيبة: المصنف 6/121