الصفحة 14 من 139

وقال القاسم بن ثابت السرقسطي ( ت 302هـ) في كتابه الدلائل في غريب الحديث:"إن الله تبارك وتعالى بعث نبيه - صلى الله عليه وسلم - والعرب متناءون في المحالِّ والمقامات ، متباينون في كثير من الألفاظ واللغات ... فأسقط عنهم تبارك وتعالى هذه المحنة ، وأباح لهم القراءة على لغاتهم ..." (1)

وقال أبو جعفر الطحاوي ( ت 321هـ) :"إنما كانت هذه السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ، لأنهم كانوا أميين لا يكتبون إلا القليل منهم ، فكان يشق على كل ذي لغة منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات ، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة ، فوُسّعَ لهم في اختلاف الألفاظ ..." (2) . وردَّد كثير من علماء القراءة اللاحقين هذا المعنى في سبب الرخصة. (3)

(1) نقلًا عن أبي شامة في المرشد الوجيز ص 128

(2) ينظر: ابن عبد البر: التمهيد 8/294 ، والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن 1/42 ، وأبو شامة: المرشد الوجيز ص 106

(3) ينظر: مكي الإبانة ص 44 ، والداني: الأحرف السبعة ص 31 ، وابن بسام: مقدمة كتاب المباني ص 218 ، والأندرابي: الإيضاح ص 66 ، وابن الجزري: النشر 1/22 . وقد خالف ابن حزم الأندلسي جميع علماء السلف في قولهم: إن من أسباب الرخصة اختلاف اللغات ، ونسَبًهَم إلى الكذب على الله تعالى والكذب على الناس ، في كلام طويل لا أجد فائدة من نقله لخروجه عن النقاش العلمي المعقول . ينظر: الأحكام 4/556 - 557

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت