وورد في إحدى روايات حديث رخصة الأحرف السبعة ما يؤيد ما ذهب إليه هؤلاء العلماء في سبب الرخصة ، فقد أخرج الترمذي عن أبي بن كعب أنه قال:"لَقِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل ، فقال: يا جبريل إني بُعِثْتُ إلى أمة أُميين منهم العجوز ، والشيخ الكبير ، والغلام ، والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط ، قال: يا محمد ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف"قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح قد ورد عن أبي بن كعب من غير وجه. (1)
قال أبو شامة المقدسي محددًا أسباب الرخصة كما وردت في هذا الحديث:"قلت فمعنى الحديث أنه رُخّصَ لهم في إبدال ألفاظه بما يؤدي معناها أو ما يقاربه من حرف واحد إلى سبعة أحرف ، ولم يُلزَموا المحافظة على حرف واحد ، لأنه:"
نزل على أمة أمية لم يعتادوا الدرس والتكرار وحفظ الشيء على لفظه .
مع كبر أسنانهم ، واشتغالهم بالجهاد والمعاش فرُخّصَ لهم في ذلك.
ومنهم من نشأ على لغة يصعب عليه الانتقال عنها إلى غيرها ، فاختلفت القراءات بسبب ذلك كله" (2) ."
ويبدو أن الرخصة في القراءة كانت بعد الهجرة ، وتدل على ذلك القرائن الواردة في بعض روايات حديث الأحرف السبعة ، وهي نوعان:
(1) قرائن مكانية: مثل ذكر ( المسجد) في بعض الروايات. (3)
(1) سنن الترمذي 5/178 ، وينظر: أبو شامة: المرشد الوجيز ص 126 - 127
(2) المرشد الوجيز ص 126- 127
(3) ينظر: الطبري جامع البيان 1/16 و 17 ، وأبو شامة: المرشد الوجيز ص 79 و 86