الصفحة 23 من 53

القول الثاني: للحنفية: أن البيع مكروه تحريمًا بعد النداء الأول على الأصح ومعلومٌ أن المكروه تحريمًا عند الحنفية دون الحرام، وقال بعضهم بكراهته تنزيهًا [1] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدلوا لقولهم بتحريم البيع بعد النداء يوم الجمعة بما يلي:

1 ـ قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } . [الجمعة 9] فالله تعالى أمر بالسعي ونهى عن البيع بعد النداء [2] والأمر بترك البيع يكون نهيًا عن مباشرته [3] .

2 ـ أنه يشغل عن الصلاة ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها وكلاهما محرم [4] .

أدلة القول الثاني:

يظهر أن الأحناف حملوا النهي عن البيع بعد النداء الوارد في آية الجمعة على الكراهة تحريمًا أو تنزيهًا حيث قال الكاساني بعد سياق الآية: الأمر بترك البيع يكون نهيًا عن مباشرته وأدنى درجات النهي الكراهة [5] .

الترجيح:

الذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الجمهور من تحريم البيع بعد النداء أقوى؛ لأن الآية نصت على النهي عن البيع والنهي يقتضي التحريم ولم يأت الحنفية بصارف لهذا النهي من التحريم إلى الكراهة تحريمًا أو تنزيهًا.

المطلب الثاني: بداية وقت النهي عن البيع يوم الجمعة:

تبين من المطلب السابق اتفاق أهل العلم على النهي عن البيع بعد نداء الجمعة إلا أنه وقع خلاف في بداية هذا النهي على أقوال:

(1) البداية وشرحها الهداية وشرح فتح القدير 2/68، بدائع الصنائع 1/270، أحكام القرآن للجصاص 5/341، البحر الرائق 2/156، حاشية ابن عابدين 2/161.

(2) المغني 3/163.

(3) بدائع الصنائع 1/270.

(4) المبدع 4/41.

(5) بدائع الصنائع 1/270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت