الذي يظهر لي هنا هو عين ما رجحته في المطلب الثاني أنه لا يجوز التفريق بين العبد وولده قبل التمييز، ويجوز بعد البلوغ. أما ما بين التمييز والبلوغ فلم أستطع الجزم فيه بشيء، والله أعلم.
المبحث الثالث:حكم البيع بعد نداء الجمعة في حق الرجال والنساء
مما هو معلوم أن الجمعة واجبة على الرجال الأحرار البالغين المقيمين الذين لا عذر لهم وأنها غير واجبة على النساء [1] .
ومن هنا فإن حكم البيع بعد نداء الجمعة يختلف باختلاف فاعله فإن من كانت الجمعة في حقه واجبة كان قد اشتغل بالبيع المباح عن أداء الجمعة الواجبة ومن كانت في حقه سنة فأمره أخف ؛ ولأجل الاختلاف في حكم الجمعة اختلفت أقوال العلماء في حكم البيع .
والكلام هنا يقع في خمسة مطالب:
المطلب الأول: حكم البيع بعد نداء الجمعة في حق الرجال.
المطلب الثاني: بداية وقت النهي عن البيع يوم الجمعة.
المطلب الثالث: حكم فسخ البيع إن وقع وقت النهي يوم الجمعة من
الرجل.
المطلب الرابع: حكم البيع بعد نداء الجمعة في حق النساء
المطلب الخامس: حكم فسخ البيع إن وقع وقت النهي يوم الجمعة من المرأة.
المطلب الأول: حكم البيع بعد نداء الجمعة في حق الرجال:
اتفقت آراء العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم على النهي عن البيع بعد النداء للجمعة إلا أنه جرى خلاف يسير من حيث كون البيع مكروهًا أو محرمًا على قولين:
القول الأول: للمالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد: أنه يحرم البيع بعد النداء الثاني [2] .
(1) الإجماع لابن المنذر، ص8.
(2) المدونة 1/154، أحكام القرآن لابن العربي 4/1805، الجامع لأحكام القرآن 18/108، الكافي لابن عبد البر 1/250، المجموع 4/500، روضة الطالبين 2/47، تفسير ابن كثير 4/573، المغني 3/163، الإنصاف 4/323، 324، الفروع 4/43، المبدع 4/41.