وإذا رحمت فأنت أمٌ أو أبٌ هذان في الدنيا هما الرحماء [1] .
فلعل الحديث خص الأم بالذكر لمزيد شفقتها لا لجواز التفريق بين الأب وولده أو لعل السبب أن التفريق في الغالب إنما يحصل بين الأم وولدها من أجل أن الرجال البالغين المستأسرين غالبًا يُقتلون أو يُفتدى بهم أسرى من المسلمين أو يُمنُّ عليهم وقل من يُسْتَرَقُّ منهم فلهذا جاء النص بذكر الأم فقط .
وبهذا يتلخص من هذا المبحث:
أنه لا يجوز التفريق بين الأم وولدها في البيع ، وكذلك لا يجوز التفريق بين الأب وولده في البيع خلافًا لمن أجاز ذلك والله أعلم .
المطلب الرابع: إلى متى تمتد حرمة التفريق بينهما؟
بعد أن تبين في المطلب الثالث حرمة التفريق بين العبد وولده بالبيع وأنه كالأم في ذلك فهل يمتد منع التفريق مدى الحياة أم له حد ينتهي عنده؟
للجواب على ذلك أقول:
اختلف العلماء القائلون بالنهي عن التفريق بين العبد وولده في المدة التي ينتهي عندها المنع على أقوال ثلاثة:
القول الأول: لا يفرق بين العبد وولده بالبيع حتى يبلغ الولد سن الرشد باحتلام أو حيض هذا هو المذهب عند الأحناف ورواية في مذهب الإمام احمد [2] .
القول الثاني: لا يفرق بين العبد وولده بالبيع حتى يبلغ الولد سبع إلى ثمان سنين، هذا هو المذهب عند الشافعية [3] .
القول الثالث: لا يجوز التفريق بين العبد وولده بالبيع أبدًا، هذا هو المعتمد في مذهب الإمام أحمد، وهي من المفردات [4] .
الأدلة:
أدلة الأقوال في هذا المطلب هي عين أدلتهم السابق ذكرها في المطلب الثاني فلا نطيل بذكرها.
الترجيح:
(1) الشوقيات 1/ 36.
(2) الهداية وشرح فتح القدير 6/479،483، تحفة الفقهاء 2/115، المغني 13/109، الإنصاف 4/138 مع ملاحظة أن الأحناف يرون التفريق مكروهًا والحنابلة يرونه محرمًا.
(3) المنهاج ومغني المحتاج 2/38، نهاية المحتاج 3/474.
(4) المغني 13/109، الإنصاف 4/137.