الصفحة 20 من 53

القول الثالث: يجوز التفريق بين العبد وولده الصغير بالبيع ولا حرج في ذلك ، هذا ما ذهب إليه المالكية [1] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدلوا بالأدلة السابقة الناهية عن التفريق بين الوالدة وولدها ومنها:

1-ما ورد من طريق أبي أيوب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"وقد تقدم أنه حديث حسن.

قال ابن قدامة: إنه أحد الأبوين فأشبه الأم [2] .

2-حديث علي قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أدركهما فأرجعهما ولاتبعهما إلا جميعًا"وقد تقدم أن كثيرا من العلماء حسنه وبعضهم ضعفه ؛ فإذا كان لا يُفرَّقُ بين الأخوين فالتفريق بين الوالد والولد أولى بالنهي.

أدلة القول الثاني: ...

قد سبق أن ذكرت دليل الحنفية على أن النهي عن التفريق للكراهة لا للتحريم في المطلب السابق أيضا.

أدلة القول الثالث:

أما أدلة المالكية على جواز التفريق بين الرجل وابنه بالبيع فما رأوه من أنه لا دليل يمنع من ذلك إذ يقولون إنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه وليس من أهل الحضانة بنفسه ، وحملوا الأحاديث السابقة على عدم التفريق بين الوالدة وولدها دون الأب [3] .

الترجيح:

الذي يظهر لي أنه يحرم التفريق بين الوالد وولده بالبيع، وكون الحديث نص على عدم التفريق بين الأم وولدها لا يدل على جوازه بين الأب وولده؛ لأن السبب هو الشفقة والوله الحاصل بالتفرقة ، وهذا يوجد بين الأب وابنه أيضا والفرق بين الأم والأب في ذلك يسير لا يعرج عليه قال الشاعر:

(1) مواهب الجليل 4/370، القوانين الفقهية ص 128.

(2) المغني 13/109.

(3) مواهب الجليل 4/370، المغني 13/109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت