الصفحة 19 من 53

1 ـ بعموم الخبر [1] ، أي حديث أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا توله والدة عن ولدها"وما ذكر معه من الأحاديث.

2 ـ أن الوالدة تتضرر بمفارقة ولدها الكبير ولهذا حُرِّم عليه الجهاد بدون إذنها [2] .

الترجيح:

الذي يظهر لي أن التفريق بين الأمة وولدها بالبيع جائز بعد البلوغ لما مر من أدلة القول الأول، وغير جائز قبل التمييز لما مر من نقل الإجماع على منعه في المطلب الأول، أما ما بين التمييز والبلوغ فلم أستطع الجزم فيه بجواز التفريق أو عدمه وإن كان هناك ما قد يدل على الجواز إذ أنه يجوز التفريق بين الحرة وابنتها بالنكاح قبل البلوغ فيؤخذ منه جواز التفريق بين الأمة وابنتها بالبيع قبل البلوغ ، وقد يجاب عنه بأن بين الأمرين فرقًا فالتفريق بالبيع فيه وحشة وتفريق على غير رغبة أما التفريق بالنكاح ففيه أنس وتفريق عن رغبة ومحبة من الأم والبنت جميعا فالله أعلم بالصواب.

المطلب الثالث: حكم التفريق بين العبد وولده في البيع:

اختلف أهل العلم في حكم هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يحرم التفريق بين العبد وولده الصغير في البيع ، هذا ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة واللخمي من المالكية إلا أن الشافعية شرطوا عدم وجود الأم فإن وجدت الأم والأب حَرُمَ التفريق يبينه وبين الأم دون الأب [3] .

القول الثاني: يكره التفريق بين العبد وولده الصغير في البيع حتى يبلغ فإن فُرِّق بينهما كره ذلك وصح العقد ، هذا ما ذهب إليه الحنفية [4] .

(1) المغني 13/109، البيان والتحصيل 4/170.

(2) المغني 13/109.

(3) مواهب الجليل 4/ 370، شرح السنة 9/335، المنهاج ومغني المحتاج 2/38، نهاية المحتاج 3/473-476، الإنصاف 4/ 137،138، المغني 13/ 109.

(4) الهداية وشرح فتح القدير 6/479، 483، تحفة الفقهاء 2/115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت