الصفحة 5 من 53

من المسلَّمات عند علماء الإسلام قديما وحديثا أن البيع مباح في الجملة، ويدل لذلك الكتاب والسنة والإجماع [1] .

فمن الكتاب قوله تعالى: { وأحل الله البيع } . [البقرة 275]

وقوله تعالى: { وأشهدوا إذا تبايعتم } . [البقرة 282]

وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } . [النساء 29]

ومن السنة أحاديث كثيرة ، منها ما ورد في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا - أو قال حتى يتفرقا - فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" [2] .

وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد من أهل العلم منهم موفق الدين ابن قدامة وابن حجر العسقلاني [3] .

وإذا تبين أن حكم البيع الإباحة من حيث الجملة فإن الرجل داخل في هذا الحكم دخولا أوليا لا ينازع في ذلك أحد كيف وقد جعل الله الرجال قوامين على النساء وأمرهم بالإنفاق على أهليهم، ومن أعظم سبل تحصيل المعاش التجارة الحاصلة بالبيع والشراء والتقلب في الأسواق.

ولقد باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - التجارة بنفسه ؛ فشرى جملا من جابر - رضي الله عنه - كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة [4] .

(1) تحفة الفقهاء 2/5، تفسير القرطبي 3/356، الغاية القصوى 1/ 455، المغني 6/5.

(2) صحيح البخاري مع الفتح 4/309 في البيوع باب إذا بين البيعان رقم 2079، صحيح مسلم 3/1164 في البيوع باب الصدق في البيع والبيان رقم 1532.

(3) المغني 6/7، فتح الباري 4/287.

(4) صحيح البخاري مع الفتح 4/ 320 في البيوع باب شراء الدواب والحمير رقم 2097، صحيح مسلم 3/1221 في المساقاة باب بيع البعير واستثناء ركوبه رقم715.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت