وكان ينيب عنه غيره أحيانا ؛ فبعث مرة عروة البارقي - رضي الله عنه - بدينار ليشتري له به شاة أو أضحية فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه [1] .
وباشرها أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ حتى إن الغالب على المهاجرين الاشتغال بالبيع والشراء في تحصيل معاشهم.
قال ابن عبد البر معلقا على قول عثمان - رضي الله عنه - عندما أنكر عليه عمر - رضي الله عنه - تأخره عن الجمعة"يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت..." [2] قال:"وفي الحديث... شهود الخيار والفضلاء السوق ومعناه التّجر فيه وهكذا كان المهاجرون يعانون المتاجر لأنه لم يكن لهم حيطان ولا غلاّت يعتمرونها إلا بعد حين وكانت الأنصار ينظرون في أموالهم ويعتمرونها وفي هذا كله دليلٌ على طلب الرزق والتعرض له والتحرف" [3] .
وكم من النصوص الحاثة على الاتجار الناهية عن المسألة والاعتماد على الغير، والضابطة لأحكام البيع حلا وحرمة .
(1) صحيح البخاري مع الفتح 6/632 في المناقب باب حدثنا محمد بن المثنى رقم3642، سنن الترمذي 3/559 في البيوع باب رقم 34 حديث رقم 1258، سنن ابي داود 3/677 في البيوع باب في المضارب يخالف رقم 3384.
(2) صحيح البخاري مع الفتح2/356 في الجمعة باب فضل غسل الجمعة حديث 878، صحيح مسلم 2/580 أول كتاب الجمعة حديث845.
(3) التمهيد 10/77.