الصفحة 7 من 53

من ذلك ما روى الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيأتي به فيبيعه فيأكل منه ويتصدق منه خيرله من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه" [1] .

وكنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي الركبان ، وبيع الحاضر للبادي وزيادة الناجش وغيرها من النصوص المبينة لأحكام التجارة.

وإذا كانت الأدلة تدل على جواز ممارسة التجارة للرجل بالبيع والشراء طلبا للرزق كما كان يفعله السلف، فهل المرأة كالرجل في حكم مباشرتها للبيع والشراء والصفق في الأسواق أم لا ؟ .

وللجواب عن هذا السؤال أقول: لابد من بيان أهم المفاسد من خروج المرأة واختلاطها بالرجال لأنه لا خلاف في جواز التجارة للمرأة إذا كانت لا تختلط بالرجال ولا تمشي في الأسواق متكشفةً بحيث يراها الرجال، ولا تتطيب عند خروجها، ولا تخرج دون إذن زوجها، ولا تتعامل بالحرام، أو قل لا ترتكب محذورًا شرعيًا. لأن الغاية لا تبرر الوسيلة بل الوسائل لها أحكام الغايات فلا يجوز التوصل إلى غاية مباحة إلا بوسيلة مباحة،فإذا كان في مباشرة المرأة للتجارة ضرر كفساد أو تهمة أو خلوة أو ميل لشهوة [2] فإنه لا يجوز لها مباشرة التجارة سدًا للذريعة الموصلة إلى المحرم.

قال الإمام مالك رحمه الله: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم ... [3] .

(1) صحيح البخاري مع الفتح3/335 في الزكاة باب الاستعفاف عن المسألة رقم 1470، صحيح مسلم 2/721 في الزكاة باب كراهة المسألة للناس حديث 1042.

(2) انظر المعيار المعرب 5/198.

(3) المعيار المعرب 5/199، الطرق الحكمية ص280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت