أولًا ...: التاريخ في صدر الإسلام. لقد تغلب العرب في هذا الصدر على أعظم دولتين هما الفرس والروم؛ ومن بعدها، تفرقوا قليلًا قليلًا، وتباعدوا عن الانتصار والوحدة إلا ما خلا بعض فترات متقطعة من الحكم.
... ... لقد حمل العرب في هذه الفترة أصولًا ومبادئ جعلتهم يتصدرون منزلة عظيمة بين الأمم؛ ولعل أهم هذه الأصول وأجداها: المعرفة المباشرة دون وساطة بين العربي وخالقه. [1] وهذا مما جعله ينبذ تلك الأصنام، وأولئك الكهنة الذين يتدخلون حين لا يجدي التدخل، والإذعان لله وحده دون الرؤساء والزعماء [2] والسيادة على أساس من الحق والمساواة. [3] والأمر المشترك أي الحكم الجماعي والشورى. [4] والاحتكام إلى العقل. [5] والتبحر في العلم. [6] والجمع بين الدين والدنيا، فللدين خصائصه الذاتية والروحية، وللدنيا الملذات الجسدية. [7] والاستفادة من السنن والقوانين الثابتة. [8] واستكناه الطبيعة وسبر أغوارها والكشف عن مجاهلها.
(1) سورة الأنعام- الآيتان: 40، 41، سورة الكهف- الآية: 110، سورة فاطر- الآية: 14، سورة الزمر- الآية: 3.
(2) سورة الروم- الآية: 13، سورة القصص- الآية: 64، سورة البقرة- الآيتان: 166، 167.
(3) انظر خطبة أبي بكر لما ولي الخلافة عند ابن هشام- السيرة النبوية: 2/ 661، ابن سعد- الطبقات: 3/ 182 ، ابن قتيبة- الإمامة والسياسة: 1/ 14، الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 450.
(4) سورة الشورى- الآية: 38، سورة آل عمران - الآية: 159.
(5) سورة يونس - الآية: 101، سورة العنكبوت - الآية: 20، سورة الجاثية- الآية: 5.
(6) سورة الزمر- الآية: 9، انظر فضل العلم عند البخاري- باب العلم: 1، 32 ، ابن ماجه- المقدمة: 17.
(7) سورة الأعراف- الآية: 32، سورة البقرة- الآية: 201.
(8) سورة الأحزاب- الآية: 62، سورة فاطر- الآية: 43، سورة الفتح، الآية: 23.