إن هذه كانت متكاملة الجوانب والأوصاف كسابقتها قولًا وعملًا في الأخلاق والشمائل والحكمة والعقل والرؤية البعيدة والتخطيط والتنظيم والقرارات الحاسمة والقيادة المرنة المستمرة وفي الاتجاه العام في الجوانب السياسية والإقتصادية والفكرية والعسكرية.
ثالثًا ...: العقيدة القتاليّة. إنها العقيدة التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحيًا من ربه إليه بلغة قومه قرآنًا عربيًا مبينًا، ومن السجايا العربية الفطرية. فلما جاء أبو بكر ساير هذه العقيدة، واستند في تأصيلها إلى قاعدتين أساسيتين أولاهما: الاتباع الصادق والأمين للرسول صلى الله عليه وسلم، وثانيتهما: التطوير المستند إلى العقل والتجربة، والبعد عن الجمود، والمتلائم مع ظروف الزمان والمكان. فهو الذي قاتلت قواته في أرض صحراوية وشبه صحراوية بحيث تبقى الأرض التي اعتادها المقاتل العربي كأساس للقتال عليها، [1] وهو الذي اتخذت قواته التشكيل القبلي في معاركها الحاسمة، وكانت تتصف بالمرونة وخفّة الحركة والمناورة السريعة، [2] كما شكلت"كراديس" [3] قتالية تتلاءم مع ظروف المعركة كما في معركة اليرموك، [4]
(1) انظر قتال أبي بكر في الردة، وفي العراق الذي كان القتال على أطرافه الجنوبية، وفي الشام، وفي معركة اليرموك بالذات عند الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 463- 591، ابن الأثير الكامل في التاريخ: 2/ 336- 410، ابن كثير - البداية والنهاية: 6/ 305-352، 7/1602.
(2) انظر حركتي اليمامة واليرموك عند الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 508 وما بعدها، الذهبي- تاريخ الإسلام: 1/ 385، أكرم -سيف الله: 204 وما بعدها، غلوب- الفتوحات العربية الكبرى: 297 وما بعدها.
(3) ج كردوس ويعادل كتيبة، وتطلق عادة على كتيبة الخيل. انظر الفيروز آبادي- القاموس المحيط: 2/ 254، الزبيدي- تاج العروس: 4/ 231.
(4) الأزدي- فتوح الشام: 191، ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/ 537 وما بعدها..