فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 426

رابعًا ...: شخصية أبي بكر العسكريّة. ما إن استلم القيادة حتى تبين أنه رجل على قدر كبير من اتخاذ المواقف الحازمة؛ فقد اتخذ موقفًا صلبًا ضد أولئك الذين تهاونوا أو ترددوا في بعث أسامة، وضد أولئك العرب المرتدين الذين فرقوا بين أركان الإسلام، وكذلك فإنه قرر فتح جبهة العراق ثم الشام، وخرج من حدود شبه جزيرة العرب ليسجل العرب أمجادًا وعزة وكرامة. وقد شكل قراره هذا منعطفًا تاريخيًا في حياة العرب إلى يومنا هذا. أهذا الرجل الوديع اللطيف الذي حمل جسمًا نحيفًا، تخرج منه هذه القرارات وهذه المواقف الحازمة‍!؟ إن أحدًا لن يصدق بهذا سوى الذين عرفوه عن كثب، وخبروه عن تجربة. [1] ومما زاد في نجاح حزمه شجاعته التي كان يتصف بها؛ فقد قاد وحده معارك ذي القصة والربذة. [2] وقد شهد بهذه الشجاعة علي ابن أبي طالب. [3] وإذ قلنا بأنه صاحب العقل والحكمة؛ فإنما نعني من ذلك الرجل الذي أعلن عن موت الرسول صلى الله عليه وسلم حين وجل عمر والناس، وغابوا عن وعيهم [4] ، وذلك الرجل الذي أعلن عن خلافة عمر من بعده. [5]

(1) انظر قول ابن مسعود الذي يعترف فيه بفضل وحزم أبي بكر عند البلاذري - فتوح البلدان: 131، ابن قتيبة- الإمامة والسياسة: 1/ 15، وكذلك فقد أشارت عائشة ابنته إلى مثل هذا انظر ابن خياط- تاريخ ابن خياط: 102، السيوطي - تاريخ الخلفاء: 49.

(2) الحموي معجم البلدان: 3/ 24، 4/ 366، الذهبي - تاريخ الإسلام: 1/ 350، ابن خلدون - ديوان المبتدأ والخبر: 2/ 2/ 66، غلوب - الفتوحات العربية الكبرى: 183.

(3) السيوطي - تاريخ الخلفاء: 26، الحلبي - السيرة الحلبية: 2/ 166.

(4) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 442، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/ 323، 324.

(5) ابن سعد- الطبقات: 3/ 200، الطبراني - المعجم الكبير: 1/ 13، ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 50، 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت