فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 426

روى عنه الطبري في تاريخه فيقول:"أخبرنا سيف بن عمر" [1] . وسيف بهذا يروي حديث الردة منذ أن قام أسامة بن زيد فقاد الجيش الذي كلفه به الرسول صلى الله عليه وسلم، ومما رواه سيف قائلًا:"لما بويع أبو بكر رضي الله عنه وجمع الأنصار في الأمر الذي افترقوا فيه قال: ليتم بعث أسامة وقد ارتدت عنه العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة. ونجم النفاق، واشرأبت اليهود والنصارى والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم. فقال له الناس إن هؤلاء جلّ المسلمين والعرب على ما ترى قد انتقضت بك فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين، فقال أبو بكر: والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته." [2] هذا القول إذا قارناه مع غيره من الرواة ومن المحدثين الصادقين لرأينا سيف بن عمر يشابههم ويطابقهم في أقوالهم. وإذا استعرضنا ما كتبه عن الردة لوجدناه:"

1-أنه قد أتى بجميع ما قيل عن الردة بأحاديث مسندة صادقة يقصد بها الإحاطة بهذا الموضوع.

2-وقد سرد جميع الأخبار بتسلسل تاريخي، غير متأثر بالأهواء السياسية أو العصبية.

3-وقد أتى بتفاصيل دقيقة عن تحرك الجيوش، وعن منطقة التحشد، والقبائل التي ارتدت، وعن الزعماء الذين ضلوا وأضلوا أمثال الأسود العنسي وطليحة ومسيلمة [3] .

4-ثم لا ينسى أن يذكر الأماكن والمدن والقرى التي اتخذت مسرحًا للعمليات كالربذة والأبرق وغيرهما. [4]

(1) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 429، 430.

(2) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 461.

(3) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 471 وما بعدها.

(4) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت