فهرس الكتاب
لقد طاف الواقدي وبحث ونقب وسأل وتأكد، وخرج إلى الأرض يستطلعها، وإلى الطريق يتبعها. وكان يقول:"ما أدركت رجلًا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا سألته: هل سمعت أحدًا من أهلك يخبرك من مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها. وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه."وقال ابن منيع:"سمعت هراون الفروي يقول: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة فقلت: أين تريد قال: أريد أن أمضي إلى حُنَيْنٍ حتى أرى الموضع والوقيعة." [1] وبعد أن يتبين له كل ذلك يقوم بكتابة ما شاهده وما سمعه. ولقد شوهد في المسجد جالسًا إلى أسطوانة المسجد يكتب ويدرس، وعندما سئل عما يعمل قال:"أدرس حزبي من المغازي". [2]
له آثار كثيرة؛ وتتميز هذه الآثار بأنها مفصلة تفصيلًا، وموسعة بحيث تغني القارئ والباحث. فلقد كتب عن غزوة واحدة عشرين مجلدًا وأكثر [3] وكان حجة، وإليه يرجع الناس، وإليه تسير الركبان.
ولّي الواقدي القضاء في زمن المأمون في شرقي بغداد في معسكر المهدي. وما اضطره إلى الوظيفة إلا حاجته المادية حيث كان يتقرب إلى الملوك لكي يعطوه مالًا يصرفه على نفسه وعياله. وكان أقرب الملوك إليه رعاية المأمون. وكان الواقدي جوادًا، ويبلغ به الجود أحيانًا حد التبذير [4]
(1) ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 18.
(2) الخطيب- تاريخ بغداد: 3/ 7، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 18.
(3) ابن سيد الناس- عيون الأثر: 1/ 19.
(4) السمعاني- الأنساب: 577، الخطيب - تاريخ بغداد: 3/ 3/، 4، ابن خلكان وفيات الأعيان: 1/ 506، ابن العماد الحنبلي وشذرات الذهب: 2/ 18، زيدان- تاريخ آداب اللغة العربية: 2/ 170.