فهرس الكتاب
استجاب أبو بكر لنداء الإسلام فما تردد [1] ومن هنا بدأت حروبه، وبدأ الناس يسددون سهامهم؛ وبخاصة أولئك الذين يعتبرون كل داخل في الاسلام صائبًا. وقد تعرض أبو بكر لقاء هذا الانتساب إلى الأذى والضر فصبر [2] ونزلت آية القتال:"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز" [3] وأعقبها إذن من الرسول صلى الله عليه وسلم بهجرة كل من أسلم من مكة إلى المدينة، وأبقى أبا بكر فلم يأذن له، لعله يكون صاحبه في السفر [4] . وفهم هذه الإشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذ يجهز نفسه ليوم الهجرة الموعود، فابتاع راحلتين وأعدهما، فلما كان الموعد بكى أبو بكر فرحًا، فخرجا معًا، فدخلا غار ثور، وبقيا ثلاث ليال سويًا [5] ثم تابعا سيرهما باتجاه المدينة. ولما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، بدأت التحضيرات لحرب حقيقية؛ وبعد ثمانية أشهر ندبت أول سرية لقتال قريش. [6] وقد حضر أبو بكر المعارك كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يتخلف عن معركة واحدة [7] .
أبو بكر نائب القائد الأعلى
(1) السهيلي- الروض الأنف: 1/288.
(2) السهيلي - الروض الأنف: 2/127.
(3) سورة الحج- الآيتان: 39، 40.
(4) السهيلي- الروض الأنف: 2/221.
(5) السهيلي- الروض الأنف: 2/224.
(6) ابن سعد- الطبقات: 2/7.
(7) البلخي- البدء والتاريخ: 4/180، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/213، النووي- تهذيب الأسماء واللغات: 2/1/184، وجدي- دائرة معارف القرن العشرين: 2/ 301.