فهرس الكتاب
إن أول معركة مسلحة هي وقعة بدر الكبرى. خرج فيها أبو بكر مع القوم. وكان بجانب القائد الأعلى محمد صلى الله عليه وسلم. وعددهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وعدد قريش ألف مقاتل.
في الطريق إلى أرض المعركة كان أبو بكر برفقة الرسول صلى الله عليه وسلم"هو ورجل من أصحابه"وقد قال ابن هشام في السيرة النبوية أن الرجل هو أبو بكر الصديق [1] .
تحرك جيش المدينة باتجاه بدر فنزل واديًا يقال له"ذفران"وهنا اجتمع المجلس الاستشاري العسكري، فكان أول المتكلمين أبو بكر الصديق فعبر عن رأيه، ثم توالى أعضاء المجلس فأدلوا بآرائهم [2] . وعادة ما يتكلم في هذه المجالس بعد القائد نائبه، ولا تزال هذه الطريقة متبعة حتى الآن، إذ يسمح لنائب القائد في التكلم، ثم لرؤساء الفروع التي تليه، ولبقية أركان التشكيل.
بني مقر القيادة في هذه المعركة على مكان مرتفع يشرف على أرض المعركة. ويقود منه الرسول صلى الله عليه وسلم وحدات جيشه. وكان قوام هذا المقر من القائد الأعلى ونائبه أبي بكر حيث دخلا فيه معًا [3] وبعض الحرس من الأنصار. [4]
القائد يناشد ربه، ويدعوه أن ينجز له وعده، ويلح في الدعاء والتضرع حتى سقط رداؤه، فأخذه النائب فوضعه وأصلحه والتزمه من ورائه وهو يقول:"كفاك يا نبي الله بأبي أنت وأمي مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك [5] "
(1) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/141، السهيلي- الروض الأنف: 3/43.
(2) ابن شهاب- المغازي النبوية: 63، الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/140.
(3) ابن هشام - السيرة النبوية: 1/627، السهيلي- الروض الأنف: 3/36، 38، المقريزي- امتاع الأسماع: 1/79، الحلبي - السيرة الحلبية: 2/166، 171.
(4) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/151، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/ 122، 125.
(5) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2: 149.