فهرس الكتاب
ذلك القائد الذي يبشر نائبه بالنصر فيقول:"يا أبا بكر أتاك نصر الله" [1]
فيتهلل وجهه فرحًا، ويتبدد الخوف، ذلك أنه يعلم أن هذه البشرى حق، وأن القائد صادق في قوله. ولهذا فإنه لما التحمت الفئتان وتبين نصر المسلمين فقتل من قتل من صناديد قريش وعظمائها كان القائد ونائبه يرقبان هذه الأعمال من العريش وسعد بن معاذ قائم يحرس مع ثلة من قومه [2] هذا المقر.
ويأخذ القائد برأي نائبه بشأن الأسارى الذي رأى أن تؤخذ منهم الفدية لتكون للمسلمين قوة، وليكون الأسرى في حال دخولهم في الاسلام عضدًا ومعينًا. ويترك الرسول صلى الله عليه وسلم آراء الآخرين"وهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر..." [3]
استطلع القائد ونائبه في هذه المعركة طرق التحرك ومواقع القتال، وكان يسأل الناس الاستطلاع ومعه أبو بكر. ولقد عرجا على شيخ من العرب، فأخذا منه المعلومات اللازمة عن العدو وأمكنته وعدده وتجميعه [4] وكان أبو بكر يلازم الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة ويؤازره عند الحرب، وأينما حل وارتحل [5] ، يعاونه في المهام.
(1) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 150، ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/ 125، الكلاعي- الاكتفاء: 2/ 29.
(2) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/151ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/ 126.
(3) الواقدي - مغازي رسول الله: 80، البلخي- البدء والتاريخ: 41/ 92، الحلبي - السيرة الحلبية: 2/ 201.
(4) ابن سيد الناس- عيون الأثر: 1/ 248.
(5) ابن سعد - الطبقات: 2/ 15، ابن عبد البر - الدرر: 114، الكلاعي - الاكتفاء: 2/28-29، الحلبي - السيرة الحلبية: 2/ 177.