فهرس الكتاب
انتصر المسلمون في هذه المعركة، وقتل من قتل من قريش، وفروا على أعقابهم، وهنا انقسم جيش المدينة إلى ثلاثة أقسام، قسم يطارد المنهزمين، وقسم يجمع الغنائم، وثالث بقي حول مقر القيادة وحول الرسول صلى الله عليه وسلم ونائبه [1] .
في معركة أحد؛ وعندما انتكس المسلمون، أقبل أبو سفيان قائد جيش قريش، يسأل عن محمد، ثم يسأل عن أبي بكر، ذلك أن قريشًا تعلم منزلة أبي بكر الصديق عند الرسول صلى الله عليه وسلم وتعلم أنه يأتي الرجل الثاني ولذلك قام أبو سفيان فقال:"أفي القوم محمد.. ثم قال بعدها أفي القوم ابن أبي قحافة.." [2] ولم يترك النائب القائد في هذه المعركة بل صاحبه في كل مراحلها، وثبت معه في أشدها، وعندما زلزل المقاتلون، وفر بعضهم عن القائد؛ أما أبو بكر فقد بقي ملازمًا مؤازرًا مدافعًا. [3]
وفي غزوة بني النضير انطلق القائد ونائبه ومعهما بعض الصحابة إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر، وبعد أن أظهر بني النضير العون، انقلبوا يكيدون له، وهمّوا بقتله وذلك بإلقاء صخرة عليه وهو جالس فيهم، فانتبه إلى هذه المكيدة [4] فقام من مجلسه واتجه باتجاه المدينة، وأوكل أمر القيادة إلى أبي بكر الصديق، الذي حاصر يهود بني النضير حتى عاد القائد من مهمته [5] .
(1) المقريزي- امتاع الأسماع: 1/ 92.
(2) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 205.
(3) ابن سعد - الطبقات: 2/ 42، النووي- تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 1/ 184.
(4) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/223، 224.
(5) المقريزي- امتاع الأسماع: 1/179، 180، 449.