فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 426

مما تقدم؛ فقد كان أبو بكر ملازمًا لقائده، مرافقًا له، ومصاحبًا، وقريبًا منه في جميع مراحل القيادة؛ له التقدم في التكلم في شؤون الحرب والقتال؛ وقد ساعد القائد الأعلى من مقر القيادة، كما هوّن عليه وبشره بانجاز ما وعده ربّه به، ونفس عن كربه، وتبادل معه الحديث والبشرى، ومال إلى رأيه بشأن أسارى بدر، واستطلعا معًا ما يجب استطلاعه؛ وقاد أبو بكرالجيش وأمّه في غياب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وعرف العدوُّ والصديقُ منزلة أبي بكر بأنه النائب للقائد الأعلى لا ينافسه في ذلك أحد من الصحابة.

حامل الرّاية (اللواء)

بعد الانتكاسة التي مني بها الجيش العربي الإسلامي في معركة أحد، وعاد إلى المدينة، استنفر القائد الأعلى الجيش في تلك الليلة التي وصل فيها، واستجاب المقاتلون على ما فيهم من جراح وتعب. في هذه الشدة وفي هذه المحنة أودع الرسول صلى الله عليه وسلم الراية أبا بكر الصديق [1] . فأخذها وانطلق أمام الجيش مسرعًا للقاء العدو حتى يظن أن هذا الجيش لايزال على قوته، وأن ما أصابه لم يفت في عزمه، وتجمعت الكتائب تترى متتابعة بعضها إثر بعض حتى وصلت حمراء الأسد [2] ، ونال الجيش من عدوه دون قتال، وأرعب العدو فانسحب إلى مكة وعاد القائد بجيشه إلى المدينة [3] .

وفي غزوة المريسيع حمل أبو بكر الراية عن المهاجرين. [4] . وفي غزوة تبوك حمل اللواء الأعظم وكان لونه أسود. [5]

(1) ابن سعد - الطبقات: 2/ 94، المقريزي- امتاع الأسماع: 1/ 167.

(2) حمراء الأسد مكان على ثمانية أميال من المدينة:الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 212. الحموي - معجم البلدان: 2/ 301.

(3) الحميدي - المسند: 1/ 128، الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 211، ناصف - التاج الجامع للأصول: 4/ 88.

(4) ابن سعد - الطبقات: 2/ 64.

(5) النووي - تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 184، المقريزي- اتباع الأسماع: 1/ 195، وجدي - دائرة معارف القرن العشرين: 2/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت