فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 426

في السنة السادسة من الهجرة، تحرك القائد الأعلى بجيشه من المدينة باتجاه بني لحيان [1] الذين غدروا بأصحاب الرجيع، فأخفى جميع التحضيرات، وسلك محورًا قل سالكوه [2] فصعد جبلًا بالقرب من المدينة على طريق الشام، ثم أتى إلى مخيض، فالبتراء، فصخيرات اليمام، فالمحجة من طريق مكة، ثم نزل عُران [3] قريبًا من بني لحيان. علموا بالتحرك فهربوا [4] ؛ ولما انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم منهم شكل سرية من الجيش ذات مهام خاصة عددها عشرة فوارس بقيادة أبي بكر الصديق مهمتها: ادخال الرعب والخوف في نفس قريش وإرباكها، وجعلها في قلق وحيرة ولتعلم أن هذا الجيش قادر على أن يجوس خلال الديار، وأن يتعرض لها، وأن يصلها وهي في عقر دارها. سار أبو بكر بهذه السرية من عسفان إلى الغميم [5] ، دون أن يلقى عدوًا، وقد نفذ مهمته على أكمل وجه. وهذا يدل على أن أبا بكر كان فارسًا يحسن ركوب الخيل، ويجيد الوقت نفسه قيادة الفرسان.

الفارس ذو الحركة العالية في الميدان

( قائد الطليعة)

(1) بنو لحيان من هذيل. انظر كحالة- معجم قبائل العرب: 3/ 190.

(2) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 254.

(3) غران: واد بين أمج وعسفان، أو بين ساية ومكة، انظر ابن هشام - السيرة النبوية: 3/ 292.

(4) ابن سعد - الطبقات: 2/ 78، 79.

(5) ابن سعد - الطبقات: 2/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت