فهرس الكتاب
لما انتهت معركة أحد، ورجع المقاتلون إلى المدينة على ما بهم من جراح ونصب وحزن وثقل، أعلن القائد الأعلى في اليوم الثاني من أحد استنفار من كان معه بالأمس وأذن مؤذن بالدعوة إلى القتال [1] فانتدب أول ما انتدب أبا بكر والزبير بن العوام في سبعين، وأوكل إلى أبي بكر قيادة الطليعة، فنظمها وأعطى التعليمات القتالية، وأسند المهام، وحدد الاتجاه والهدف، وانطلق في أثر العدو، واستجاب للنداء قال الله تعالى: الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم. [2] ، فخرج على قرحه وتعبه فبلغ حمراء الأسد [3] وأرعب العدو من هذه الاستجابة السريعة، فعاد من حيث أتى، ولم يحصل قتال [4] . ومن هذه الغزوة يستدل على أن أبا بكر أول من استجاب لدعوة القتال، وأول من لحق بالعدو بكتيبة الطليعة، وبالعدد الذي كان جاهزًا آنذاك، ثم تبعته بقية الكتائب إلى أن بلغ عدد المستنفرين حوالي مائتين من المقاتلين [5] ، ويستدل كذلك على أنه كان سريع الحركة، قادرًا على إعادة وتحضير وتنظيم هذه الكتيبة التي قادها بعد تبعثرها وتعبها وجراحها، وعلى السيطرة عليها وقيادتها في الظروف الحرجة.
أبو بكر القائد الانضباطي
(1) ابن كثير- البداية والنهاية: 4/ 49.
(2) سورة آل عمران- الآية: 172.
(3) الحميدي- المسند: 1/ 128، ناصف- التاج الجامع للأصول: 4/ 88.
(4) البلخي- البدء والتاريخ: 4/ 205، القرطبي- تفسير القرطبي: 2/ 1519.
(5) القرطبي - تفسير القرطبي: 2/ 519.