فهرس الكتاب
لقد كان أبو بكر رحيمًا بالأسارى، إذ كان يترفق بهم. ففي معركة بدر أُسر سبعون رجلًا [1] من قريش، ومنهم الكثير من عشيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وقرابته. والأسير إما أن يقتل، أو يُمن عليه؛ أو يُفتدى، ولما كانت الفكرة آنئذ متجهة إلى قتلهم، فكان أبو بكر يقول:"أهلك وعشيرتك وبنو أبيك أبق عليهم واستأن بهم." [2] "كان يحمل قلبًا رحيمًا وفؤادًا مفتوحًا، وحنانًا إلى كل الناس، فكيف بالأهل والأقارب، حيث كان بهم واصلًا ومشفقًا ومدافعًا. إنه يحمل الصفة الإنسانية التي تميزه عن غيره حتى في حروبه، وفي وصاياه وتعليماته لقادة تشكيلاته. وفي توجيهاته لخالد بن الولد حين وجهه لقتال الردة:"وارفق بالمسلمين في سيرهم ومنازلهم وتفقدهم، ولا تعجل ببعض الناس عن بعض في المسير، ولا في الارتحال من مكان، واستوص بمن معك من الأنصار خيرًا من حسن صحبتهم، ولين القول لهم.. [3] "فلقد كان العفو من شيمته، هينًا، لينًا [4] .ولما قدم أبو سفيان إلى المدينة طالبًا زيادة المدة في صلح الحديبية، لم يظهر الرحمة والإنسانية من بين الصحابة الذين كلمهم أبو سفيان سوى أبي بكر الذي قال:"جواري في جواري رسول الله [5] . ولما مات سعد بن معاذ بكاه أبو بكر، وكان يسمع بكاؤه إلى حجرة عائشة ابنته. [6] وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر.."
(1) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 169، الحلبي - السيرة الحلبية: 2/204.
(2) الطبري - تاريخ الأمم واملوك: 2/ 170، البلخي، البدء والتاريخ: 4/ 192، المقريزي- امتاع الأسماع: 1/ 97، الحلبي - السيرة الحلبية: 2/ 201.
(3) فارق- تاريخ الردة: 26.
(4) الجاحظ- العثمانية: 68، 69، العقاد- عبقرية الصديق: 43 وما بعدها.
(5) الجاحظ- العثمانية: 72.
(6) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 253.