فهرس الكتاب
اتسع مسرح العمليات تدريجيًا إذ بدأ بمعارك متفرقة حول المدينة، ثم امتد خالد بن الوليد بعملياته نحو الشمال، ثم إلى الشرق من المدينة. ثم شمل أراضي شبه جزيرة العرب، وبضم هذه الأراضي الجديدة تطلّب من الخليفة أبي بكر الصديق أن يحرك أحد عشر تشكيلًا، وأن يوسع عملياته القتالية في كل الاتجاهات، لكن هذا الاتساع أضاف إليه أعباءً كبيرة من حيث السيطرة إذ لا يكفي أبدًا أن نحتل الأراضي، بل الأهم من ذلك أن نحافظ على هذا الاحتلال، وأن نتمكن من قيادة وإدارة هذا المسرح بكل كفاءة. وإذا اتسع المسرح العملياتي فإنه يؤدي إلى التخطيط المركزي والتنفيذ غير المركزي بمعنى أن القائد الأعلى في المدينة يقود استراتيجيًا ويخطط على المستوى الاستراتيجي، ويكون التنفيذ عملياتيًا وتكتيكيًا عن طريق الجيوش، المنتشرة في كل الجهات. كما أن الاتساع يضعف القيادة فيما إذا حاولت أن تقود كل الجيوش وأن تتدخل في تحركاتها ومناوراتها، ويُقويها فيما إذا خططت مركزيًا وتركت بعض الحريات لقادة الجيوش في التنفيذ. وهذا ما حصل فعلًا إذ أقدم أبو بكر على اعتماد الأسلوب المركزي في التخطيط، وقاد الجيوش معتمدًا على رجال أكفاء، وقدرة على المناورة والحركة ضمن هذه الأراضي الواسعة.