فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 426

إن حدود شبه جزيرة العرب آنئذ تمتد من مصب ماء دجلة والفرات في الخليج إلى البحرين إلى عمان، ثم تميل نحو الغرب مارةً بمهرة وحضرموت وعدن. حتى تصل إلى ساحل اليمن على البحر الأحمر (القلزم) ، ثم إلى جدة ومَدْين حتى تنتهي إلى العقبة ومنها إلى مدائن قوم لوط فالبحر الميت فالشراة والبلقاء ثم تميل نحو الشمال الشرقي مارًا بأذرعات وحوران وغوطة دمشق حتى تصل إلى بعلبك. هذه الدائرة بدأناها من الغرب ومررنا بها من الجنوب فالغرب فالشمال [1] ، إذًا يحدها من الشرق الخليج العربي وبحر عمان، ومن الجنوب بحر العرب، ومن الغرب البحر الأحمر، ومن الشمال بادية الشام. [2] .

يغلب على أرض شبه جزيرة العرب الرمال التي لا تثبت تحت أقدام الرجال وسنابك الخيل. وهذا ما يفسر انتقاء أرض المعركة من كلا الطرفين المتقاتلين، متضمنة وجود الينابيع أو الآبار بجانبها، وأن يكون قاعها ثابتًا متماسكًا، وتتوفر فيها بعض المراعي والمروج لإطعام الخيل ووسائط النقل الأخرى. وفي أراضي الجزيرة أيضًا بعض التلال، أو الأجزاء المرتفعة فيها، تمكن القائد من الإشراف على ساحة المعركة، يستطيع السيطرة على جنوده ومرؤوسيه، وليكون خلف المقاتلين جبل يستر تحركهم ويحمي ظهورهم، وفيها الاتساع بحيث تؤمن انتشار المقاتلين بالتشكيلات القتالية المختلفة والمناورة بالقوى والوسائط. معركة بزاخة كانت تتوفر فيها بعض الشروط كوجود الجبلين والمراعي والثبات والاتساع، أما معركة عقربا فكانت تحتوي كل الشروط المناسبة للقتال. وتمت جميع العمليات القتالية في حروب الردة على مسرح عمليات يؤمن جزءًا أو كلًا من الشروط [3] .

(1) ابن حوقل -صورة الأرض: 1/18،19 أبو خليل -أطلس التاريخ العربي: 33

(2) أمين -فجر الإسلام 2وما بعدها، غلوب -الفتوحات العربية الكبرى: 31-32

(3) غلوب -الفتوحات العربية الكبرى - 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت