فهرس الكتاب
تعددت المصادر المحلية وكثرت في المسرح العملياتي العراقي وفي المسرح العملياتي الشامي. لقد كان التمر المادة الأساسية للمقاتل العربي، ولا يحصل عليها إلا بصعوبة، فأصبحت متوفرة وبكثرة في مسرح العراق كما تعرف المقاتلون العرب على الرقاق، والمأكولات المختلفة والفواكه المتنوعة في بلاد الشام، وأصبح الجندي لا يخشى من قلة الطعام والمواد اللازمة والعتاد القتالي. وبهذا التنوع والكثرة تكونت نواة للقاعدة المادية الكبيرة، إلا أن هذا الجيش ظل يعتمد على المادة التي تعود عليها من قبل وهي التمر. [1]
كثرت المدن المفتوحة في المسارح الجديدة، واقتربت من بعضها، فمنها ما يشكل حامية كبيرة كالحيرة في بلاد العراق، وبصرى في بلاد الشام، ومنها ما تكون ميناءً كبيرًا مطلًا على البحار كالأبله في أسفل العراق المطلة على الخليج العربي والمتصلة ببحر العرب والبحر الأحمر، وغزه وعكا وصيدا المطلة على البحر الشامي. إن هذه المدن الكثيرة التي تم فتحها وبخاصة في مسرح عمليات العراق يتطلب قتالها أساليب قتالية جديدة تتمشى مع نظام القتال في المدن والشوارع، إذ إن هذا النوع يحتاج إلى مجالدة وصبر وتحمل وقطع إمداد وحصار وتطويق ومهاجمة المدن من الثغرات والأسوار والنقاط الضعيفة واستدراج المدافعين لكي يخرجوا من حصونهم واستخدام الحيلة في إغرائهم لكي يخرجوا من مخابئهم، كما حدث للنعمان بن مقرن المزني عندما حاصر نهاوند [2] ، وإنها تحتاج إلى أسلحة ثقيلة تدك هذه الحصون والأبراج.
وبهذا فإن قتال المدن فرض على المقاتلين الفاتحين التدريب على هذا النظام، وتوفير الأسلحة وتطويرها لتتناسب مع فتح المدن كالمجانيق والأسلحة الثقيلة.
مسرح عمليّات شبه جزيرة العرب
(1) البلاذري- فتوح البلدان: 302
(2) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 3/217، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 3/4