فهرس الكتاب
4-كان الجيش العربي في كل الأحوال مهاجمًا، وكانت القوات والجيوش الفارسية والرومية مدافعة، وطالما أنه وجد في الأراضي الجديدة وديان عميقة، وجبال ذات مغاور وكهوف، فإن المدافع يمكن أن يفاجئ المهاجم وذلك باختبائه خلف سترة أو في مخبأ بين الجبال. وعلى هذا فإن القيادة العربية عليها أن تشكل لقاء ذلك مفارز متقدمة، وحراسات على الأجناب وفي المقدمة، أي عليها أن تغير من أسلوب قتالها فالأرض المكشوفة في الصحراء، هي غير الأرض المستورة في الجبال والتلال.
إن الأرض المجهولة التي كان لا يعرف عنها العربي إلا المعلومات القليلة جدًا، ولا تكفي بأي حال من الأحوال أن يتقدم في تلك الأراضي بصورة يطمئن فيها على جنوده، ولهذا فإن الاستطلاع في هذه الحالة له أهمية كبرى، وإن القادة الفاتحين كانوا يستخدمون الاستخبارات والاستطلاع بصورة دائمة، ولا يقدمون على الحرب في أرض ما إلا بعد دراسة الأرض والسكان وإرسال الدوريات المتتالية، ومتى تأكد لهم سلامة الموقف كانوا يتقدمون ويقاتلون.. كالنعمان بن مقرن المزني الذي أرسل دوريات استطلاع عند فتحه وسيره في أراضي"نهاوند".
كانت أراضي شبه جزيرة العرب مقسمة ما بين فارس والروم منتشرين فيها على أطرافها على شكل حاميات ونقاط حراسة ومخافر قتالية، يتراوح عدد الحامية من جماعة إلى سرية أو أكثر. وإن كل منطقة من الأرض كانت تشكل قطاعًا كبيرًا محميًا وموزعًا على عدد من النقاط. وفيها من الأسلحة والأعتدة القتالية ما يكفي للدفاع عن هذه الأراضي. وإن الجيوش العربية التي انطلقت من شبه الجزيرة كانت تقضي على هذه الحاميات، وأكثر ما اصطدمت في أرض العراق.