فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 426

اختلفت طبيعة الأرض التي يقاتل عليها العربي، إذ كان يقاتل على أرض صحراوية اعتاد عليها، وتواءم مع متغيراتها المناخية، وجفافها، وقلة مياهها، وانكشافها، ورمالها المتموجة، ووجود بعض الواحات القليلة، مع انعدام الأنهار، إلا من بعض الينابيع والعيون التي كان يجري القتال حولها، وقلة الطرق وتبدلها وطمس آثارها، إلا من بعض الطرق الدولية التي تصل أرض الجزيرة بالدول المجاورة، أما الآن فأصبح المقاتل العربي على أرض سهلية وجبلية ترتفع فيها درجة الحرارة وتتساقط الثلوج عليها في أيام الشتاء، فيها الأنهار والعيون والجداول، وفيها الأشجار والنباتات والمرعى والمروج. ولهذا فإن المقاتل العربي عليه أن يستعد للأمور الآتية:

1-التلاؤم السريع بين المنطقة التي كان يعيش فيها، وبين المنطقة الجديدة التي يقيم فيها ويقاتل على أراضيها.

2-أن يتدرب على قتال الجبال والمناطق الصعبة، وأن تكون وسائط القتال وهي الخيل متدربة على هذه الأراضي والسير فيها. وأن تجهز هذه الوسائط بحدوات تمنع تآكل الحافر، وبملابس تقيها البرد والسير في الأدغال والغابات.

3-التدريب على اجتياز الموانع المائية، والمستنقعات، والتزود بوسائط عبور خاصة عند الضرورة. فالمذار في أرض العراق وفي الجنوب منها توجد مستنقعات كبيرة اجتازها خالد بن الوليد بصعوبة [1] . وأجنادين في بلاد الشام التي جرت فيها المعركة التي سميت باسمها، هناك فجرّ الروم سدود نهر الأردن فطافت مياهه، وكان على القوات العربية في هذا الموقف أن تجتاز النهر، وأن تقطع هذه المستنقعات لكي تحقق التلاقي مع القوات الرومية [2] .

(1) الحموي -معجم البلدان: 5/88 أكرم- سيف الله: 250-263

(2) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 3/101 وما بعدها، بروكلمان- تاريخ الشعوب الإسلامية 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت