وقد أحدث كتابه ضجة عنيفة، وقد تلاه كتاب ألفه (الدوق داركير) باسم (( المصريين ) )حمل فيه على نساء مصر وتعدى على الإسلام، ونال من الحجاب وقرار المرأة المسلمة في البيت، وهاجم المثقفين المصريين بصفة خاصة لسكوتهم وعدم تمردهم على الأوضاع.
تأثر (قاسم أمين) من داركير وتألم، فألف كتابًا باللغة الفرنسية يرد على هذا الكتاب وحاول أن يدافع عن الحجاب ويرفع شأنه وإن كان رده قد اتسم بالخضوع والذلة، وكان يطالب داركير أن يعتبر الإسلام في مرتبة النصرانية والمجوسية، وقد استنكر في كتابه هذا على خطة بعض السيدات المصريات اللاتي يتشبهن الأوروبيات.
اقتنص خصوم قاسم أمين هذه الفرصة ووشوا به إلى الأميرة نازلي زوجة الملك فؤاد والتي كان لها صالون يجتمع فيه كبار الشخصيات وعلى رأسهم اللورد كرومر والشيخ محمد عبده وغيرهم، وقالوا إن قاسمًا يعنيك في كتابه، لذا غضبت الملكة وكلفت مجلة المقطم بتعقب آراء قاسم والرد عليها، ولكن هذه الحملة أوقفت بعد أن اقتنع قاسم بتصحيح خطئه واتفق مع سعد زغلول ومحمد عبده على أن ينشر كتابًا يصحح فيه خطأه، ويؤيد الدوق داركير والقبطي مرقص فهمي في آرائهما.
وهكذا خرج قاسم أمين بكتابه (تحرير المرأة) سنة 1899م، ودعى إلى ما دعى إليه الصليبي مرقص بحذافيره، إلا أنه لم يتعرض لزواج المسلمات بالأقباط، وانصرف جهده إلى (إن الحجاب بوضعه السائد ليس من الإسلام، وأن الدعوة إلى السفور ليس فيها خروج على الدين أو مخالفة لقواعده) .
وقد ركّز في كتابه هذا على النصوص الشرعية وفسرها بهواه. وقد كتب بعض فصول هذا الكتاب محمد عبده وذكر ذلك محمد عمارة عندما عدد إنجازات محمد عبده فقال: (ومن أبرز أعماله الفكرية في هذه المرحلة .. الفصول التي شارك بها في كتاب تحرير المرأة لقاسم أمين) .