فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 78

ماذا يُريبك من حجاب ساترٍ ... جيدَ المهاة وطلعة الذلفاء

ماذا يُريبك من إزار مانعٍ ... وزر الفؤاد وضلة الأهواء

ما في الحجاب سوى الحيا فهل من؟ ... التهذيب أن يهتكن ستر حياء

هل في مجالسة الفتاة سوى الهوى ... لو أصدقتك ضمائر الجلساء

ثم لم يلبث مؤلف تحرير المرأة حين واجه هذه المعارضة التي أحرجته كثيرًا، إلا أن أسفر عن وجهه الحقيقي وخلع ثوب الحياء وقناع التدين وكشف في صراحة عن أهدافه المُغرضة في كتاب ظهر في العام التالي، وهو كتاب (المرأة الجديدة) وبينما كان في كتابه الأول يحوم حول النصوص الإسلامية، انقلب في كتابه الثاني فهو يرى ترك حرية النساء للنساء حتى لو أدى الأمر إلى إلغاء نظام الزواج حتى تكون العلاقات بين الرجل والمرأة حرة لا تخضع لنظام ولا يُحددها قانون. والمرأة الجديدة التي يقصدها قاسم أمين هي المرأة الأوروبية التي أراد من المصرية أن تتحول إليها وتتخذها مثلًا أعلى، قال: (هذا التحول هو كل ما نقصد، وغاية ما نسعى إليه أن تصل المرأة المصرية إلى هذا المقام الرفيع وأن تخطو هذه الخطوة على سلم الكمال، وأن تكون مثلها تحررًا، فالبنات في سن العشرين يتركن عائلاتهن ويُسافرن من أمريكا إلى أبعد مكان في الأرض وحدهن، ويقضين ... الشهور والأعوام متغيبات في السياحة متنقلات من بلد إلى أخرى، ولم يخطر على بال أحد من أقاربهن أن ... وحدتهن تعرضهن إلى خطر ما، وكان من تحررها أن يكون لها أصحاب غير أصحاب الزوج، والزوج يرى أن زوجته لها أن تميل إلى ما يوافق ذوقها وعقلها وإحساسها وأن تعيش بالطريقة التي تراها مستحسنة في نظرها) .

وقد قُوبل كتابه الثاني بمعارضة شديدة في الصحف وأُلفت كتب ترد عليه، ومات قاسم أمين سنة 1908م ودعوته محصورة في أضيق الحدود، وعند موته قام مناصروه بعمل (حفل تأبين) له وأشادوا بدعوته إلى السفور وقد قابل هذا أصحاب الحق بعمل احتفال كبير للدعوة إلى الحجاب وإبراز دور الإنجليز في فتنة السفور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت